الاثنين، 25 أبريل 2016

ستي الحجة وعرفات

ستي الحجة وعرفات                      
                                                                    بقلم محمد ابو سريس   25/4/2016

لم انقطع عنها يوما فهي قامة تاريخية يشار لها بالبنان ، تجلس على سريرها الحديدي المزركش والمصنوع بمهارة عالية في عقدها المدهون باللون الابيض والنيلي تزينه الخوابي والشبابيك والابواب المقوسة ، وما زالت حتى يومنا هذا تضع الحناء على كفيها وقدميها والكحل في عينيها ـ جميلة كانت وما زالت . وما زال المذياع البني صديقها الوفي الذي يؤنس وحدتها.
عندما تسترسل في حديثها الشيق تمتشق سيجارة الفريد التي كانت قد استهلكت نصفها قبل وقت مضى وتبدأ تنفث ويعبق المكان بدخانها الزكي. واني لأعشق جلستها وحديثها الذي لا ينتهى والضارب في اعماق التاريخ من ايام الانجليز والنكبة حتى يومنا هذا  فهي تتحدث في السياسة والاقتصاد وعلم الاجتماع ، اذا استمعت لها فانها تفوق بحكمها وحكمتها ديكارت ، وميكافيلي وروسو وهوبس وابن خلدون بعظمته، وبين كل جملة والتي تليها تكون عبارة " الله يرضى عليك " حاضرة على لسانها العذب دون ملل.
يطول ويقصر الحديث الليلي مع جدتي الذي يسبب يوميا امتعاض زوجتي التي لا تمل من الاتصال بذات العبارة :"وينك؟" وتسمع نفس الاجابة : " أغوص في اعماق التاريخ" ونفس الوقت اناول الهاتف لجدتي واقول لها " زوجتي تريد ان تطمئن عليك " عندها تضطر زوجتي الى ركوب الموجة لا اعلم احتراما لها ام خوفا من سلاطة لسان جدتي.
اذكرها تماما عندما كنت طفلا والكهرباء لا تعمل الا من الساعة السادسة مساءا حتى الثانية عشر ليلا والتلفاز الابيض والاسود لا يبث لنا سوى محطتين هما عمان "واسرائيل" ويغلق التلفاز الاردني الساعة الحادية عشر ليلا والتلفزيون الاسرائيلي يبث بالعربية فقط لمدة ساعتين، كنت حينها ابن 12 عام في عام 1982 عندما كانت تأتي صورة ياسر عرفات على التلفاز تهجم على التلفاز لتقبله والدموع في عينيها ، لم اكن اعي ما يحدث ولكن جدتي ما زالت عرفاتية حتى اليوم.
تحفظ جدتي مثلا تردده على مسامعي دائما عندما نتحدث عن الوضع الكنعاني الفلسطيني وتقول لي : "دور على البيضة والبيضة عرفات" ولا اترك شاردة ولا واردة في الواقع الكنعاني الفلسطيني الا واسرده لجدتي من الانهيار القيمي وتحكم الرويبضات واللصوص والعملاء والمرتزقة والطحالب في حالتنا ، واحدثها عن الحكومة وأعمالها التي لا يشق لها غبار في قهر المواطن الا انها تصر وتقول لي " دور على البيضة والبيضة عرفات" 
حيرتني تلك البيضة التي سمعت قصتها من جدتي مرارا وتكرارا حتى صرت احفظها عن ظهر قلب وتقول اصل الحكاية انه في الزمن الغابر عندما كان الجوع سيد الموقف كان الناس ينطرون الدجاجة حتى تبيض وعندما تضع بيضتها يتم خطف البيضة من قبل اصحابها لأكلها والتمتع بها، وفي احد الايام سرقت بيضة من تحت دجاجة يملكها رب اسرة لديه زوجة وابنة واربعة ابناء. فجاء الابناء الى ابيهم وقالوا لقد سرقت البيضة فقال لهم ابحثوا عنها في كل مكان ، فقالوا له : انبحث عن بيضة ؟ ونسأل الجيران عنها ؟ اتريد جلب الفضيحة لنا ؟ ولم يبحثوا عنها .
سرقت بعد ايام الدجاجة ذاتها ، فهجموا على ابيهم قائلين لقد سرقت الدجاجة فقال لهم ابوهم : ابحثوا عن البيضة ، فقالوا له نقول لك سرقت الدجاجة وتقول لنا ابحثوا عن البيضة! ولم يجدوا الدجاجة
لم يقف مسلسل السرقات فسرقت البقرة التي كانت تدر عليهم لبنا ، فجاءوا يتصايحون بأن البقرة قد سرقت فقال لهم ابحثوا عن البيضة ، فجن جنونهم ، وذهبت البقرة الى المجهول.
وتصادف بعد عدة اشهر ان كان الاخوة يعملون في حقلهم وعند الظهيرة ذهبت اختهم تحمل الطعام اليهم ، وفي الطريق اعترضها بعض اللصوص واعتدوا على شرفها ، فقامت وخلطت الطعام الذي تحمله بالتراب وذهبت به الى اخوتها ، وعندما فتحوا صرة الطعام وجدوا طعامهم خلط بالتراب فهجموا عليها فقالت لهم : لقد دنس شرفي ولن تستطيعوا رده لأنكم يوما لم تسترجعوا ولم تستردوا البيضة فكلوا التراب جزاء لكم.
وأسأل جدتي ما علاقة عرفات بالبيضة ؟ فتقول لي هل قتل عرفات نفسه؟ ام ان اليهود دخلوا وقتلوه ؟ ام ان اللي حواليه قتلوه ؟ ولا ليش لحد الان ما حد عرف كيف انقتل ؟ وكل يوم بيقولوا انو عرفنا اللي قتله وببطلوا ، يا ستي هذولا همي اللي قتلوا عرفات نفسهم اللي بتحكي عنهم الرويبضات واللصوص والعملاء والمرتزقة والطحالب، لو انعرفوا من اول يوم واتحاسبوا ان كان ماصار فينا هيك.










الأربعاء، 24 ديسمبر 2014

محمد دحلان ...مستشارا للرئيس

محمد دحلان ... مستشارا للرئيسبقلم محمد ابو سريس 24/12/2014توالت طوال الاشهر الماضية القريبة قرارات وتصرحات الرئيس محمود عباس ، والتي اتسمت في ظاهر معظمها بالتخبط ،وأثارت كافة شرائح المجتمع الفلسطيني.وتصاعد مع هذه القرارات والتصريحات ذكر محمد دحلان وجماعته سواء في الضفة الغربية او في قطاع غزة على حد سواء وتوج ذلك بالمسيرات المؤيدة لدحلان والمعارضة للرئيس محمود عباس تحت حراب وحماية حركة حماس في قطاع غزة.تؤشر هذه الاحداث الى حدث مهم قادم وهو خلافة الرئيس الذي ناهز من العمر ما يربو على ثمانين عاما ، فلماذا وما هي القرارات التي صدرت من الرئيس والى ماذا تشير والى ما تهدف؟نعلم جميعا بأن سيادة الرئيس عندما يصدر قرارا أو يصرح تصريحا يكون بمثابة تتويج لمشاورات مستشاريه وأعوانه في مؤسسة الرئاسة وحتما لا تكون تصريحات سيادته او قراراته ارتجالا ، اذا والحاله كذلك فان كافة تصريحات وقرارات الرئيس هي من صنيع مستشاريه وحاشيته الذين أوقعوه في مطبات تهدف الى تمهيد الطريق الى عسكرة البلد وحكمها بالحديد والنار وتسليم مقاليد القيادة والحكم لمن يحقق اهدافهم بنهب موال البلد والاستئثار بالسلطة والحكم بعيدا عن كل اهداف الحركة الوطنية الفلسطينية وحرق كافة اوراق الرئيس واحدة تلو الاخرى على المستوى التنظيمي وعلى المستوى الوطني .كانت الصدمة الاولى بقرار الرئيس اعتقال بسام زكارنة رئيس نقابة العاملين ، ولم يقف الامر عند هذا الحد بل طال الامر واستطال حتى وصل ابراهيم خريشة امين سر المجلس التشريعي متجاوزا بذلك القانون الاساسي الفلسطيني الذي يعطي الشرعية ومرجعية كل الكيانات داخل النظام السياسي الفلسطيني، وهزت هذه القرارات اركان فتح قبل الجميع واركان العمل النقابي والنضالي واعطت اشارة لكل الشرفاء في فتح وشرفاء الوطن جميعا بأن المرحلة القادمة هي مرحلة تلجيم وتكميم أفواه ولا حصانة لأي كان يدعي الشرف والوطنية ، وسيحكم البلد من تشاء له تلك الثلة المحيطة بالرئيس ان يحكم مهما كان تاريخه الوطني والنضالي والشرفي. وعلى الجميع ان يتقبل الواقع القادم دون ان ينبس ببنت شفة.ويحتم موقع الرئيس الفلسطيني بأن يكون الرئيس رئيسا لكل الشعب الفلسطيني بكافة أطيافه وأماكن تواجده ومكوناته ، فتم في خطاب الاستقلال توريط الرئيس بخطاب هاجم فيه حركة حماس بطريقة استفزت كل من سمع الخطاب واخرجت الرئيس من موقعه كرئيس جمعي لكل الشعب الفلسطيني الى رئيس مفرق للجماعات ممزق للوحدة الوطنية .وجاء استشهاد القائد زياد أبو عين وما تبعها من تصريحات قوية ونارية من القيادة بوقف التنسيق الامني الذي ينظر له من عموم الشعب الفلسطيني بانه خيانة مبطن بمصلحة وطنية ، وسبة في تاريخنا الوطني نظرا لما نجم عنه من اعتقال واغتيال لخيرة ابناء شعبنا . وتكررت التصريحات من اركان القيادة والتهديدات بوقف التنسيق الامني رغم قناعة المواطنين بعدم جدية ذلك ، فمن الذي ضرب القيادة على يدها لنبش موضوع التنسيق الامني ؟ ومن ثم الخروج الى المواطنين بقرار القيادة ،بأن القيادة قررت استئناف التنسيق الامني حفاظا على مصالح الشعب الفلسطيني ،وزاد الطين بلة ان يخرج التصريح على لسان محمود الهباش الذي ينظر له بعين الريبة والشك وقلة الاحترام بعد مشابهته بين الدم الفلسطيني والدم الاسرائيلي، لقد كان هذا الاعلان بمثابة لطمة على وجه الرئيس واعلان عجز وعدم قدرة وفشل القيادة الفلسطينية التي يترأسها الرئيس.ثم جاءت الخطوة التالية بما تم تسريبه من مشروع القرار الفلسطيني المقدم الى هيئة الامم والذي تم تكسير انيابه وتحطيم لثته قبل أن يرى النور من قبل الغرب والكيان الصهيوني ومباركة الدول العربية وموافقة القيادة الفلسطينية على هذا التهشيم ، مما دعا الفصائل المنضوية تحت اطار م ت ف الى مهاجمة المشروع وانتقاده ومطالبتهم بوقف هذه المهزلة ومطالبة الكثيرين من الشرفاء وعلى رأسهم مروان البرغوثي باعادة النظر بحيثيات هذا القرار ووصف حماس لهذا المشروع بأنه ما دون الصفر.رافق كل هذه الاحداث خبر اصابة الرئيس الفلسطيني بأمراض خطيرة وانه يعد ايامه وان القيادة تتستر على حالة الرئيس الصحية.تضع الاحداث السابقة الرئيس الفلسطيني في صورة مشوهة لها إطار من الخيانة والعجز ، ويتم حاليا تثبيت هذه اللوحة وترسيخ الوانها ، وبناء على هذه اللوحة السوداء البشعة فان كل من سيأتي هو خير من الرئيس الحالي.يتصارع على خلافة الرئيس قطبان في الظاهر يجمعهما هدف واحد ، مستشاري الرئيس ومجموعة محمد دحلان وكلاهما يسعى لتشويه الرئيس وتمهيد الطريق لشخصية غير تاريخية لاستلام مقاليد الامور تحقق مصالحهم جميعا.لقد روى محمد دحلان الضفة الغربية وقطاع غزة بأمواله ونبتت اشجاره في كثير من المواقع والهضاب وما مسيرات غزة الا بداية الحصاد ، وزرع الضفة ما زال منحنيا امام الرياح وستطول قامته وترفع عقيرته فور تهئ الظروف لذلك.لقد ساعد مستشاري الرئيس محمد دحلان لفرض اجندته على الواقع الفلسطيني وعملوا باسمه وبرؤيته من حيث يعلمون ولا يعلمون وكأن محمد دحلان جالسا معهم يفرض عليهم رؤيته .وضع الطرفان القضية الوطنية والبلاد تحت رحمة زمرة ستحكم البلاد في المرحلة المقبلة بالحديد والنار بعيدا عن أي حس وطني او اخلاقي وستظهر لنا الايام القادمة سوءة هذه الايام وسوداويتها ، ان لم يغير الله امرا كان مقدورا.

الجمعة، 28 نوفمبر 2014

ليس هكذا تورد الابل يا بسام

ليس هكذا تورد الابل يا بسام ....
تتناقض قيم الديموقراطية وسيادة القانون تناقضا مطلقا مع العلاقة الأبوية البطركية السلطوية التي تسيطر وتهيمن على مجتمعنا ، وتعتبر مؤشرا خطيرا على التخلف السياسي الذي يعيشه المجتمع والنظام اسياسي معا، وتنعكس سلبا على كل مكنوناته ويهدد السلم الأهلي والامن المجتمعي ولقمة العيش في ظل هذا النظام السياسي الأبوي ، حيث يتعامل كبار السياسيين والحاكمين مع الشعب بعلاقة " الأسياد والعبيد" اعتقادا من الحاكم وزمرته انهم الهة يرزقون العباد، ولا ينطقون عن الهوى ، يكممون الأفواه يسجنون ، يخرجون من السجون ,ومن ثم ينتهكون الاعراض ومن ثم يقتلون.
وفي المقابل نجد العبيد في هذا النظام يبجلون الحاكم والنظام وصولا الى القناعة بأن ما يقدمه السيد الحاكم من وظيفة ومن اعتقال ومن توفير لبعض لقم العيش هو هبة من هذا المتأله وزبانيته ، ويجد العبيد في هذا لذة وتبريرا .
ويحتم هذا الواقع على المثقفين والنخب ان تكون ريادية خلاقة ،
مؤمنة برسالتها تعرف ماذا تريد وأين تقف والى اين تتجه بوصلتها معروفة وأهدافها محددة ، تحاول بكل مناسبة وبكل ما اوتيت من قوة وعزم تغيير الواقع المهين بكل الأدوات المتاحة، عاقدة العزم رغم الصعاب المتراكمة على النهوض بالمجتع والدولة نحو المدنية الحقة والديومقراطية السليمة التي يحترم فيها الانسان وكرامته ولا تمتهن لقمة عيشه تحت سياط الجلادين .
ويترتب على ذلك صبر النخبة وجلدها على الحاكم ونظام حكمه لا أن تكبو من الجولة الأولى لأن انهيارها لا يعني انهيار شخص بعينه بل تمثل انهيار تيار ورؤية وهدف وفكر فالقضية ليست شخصية البتة.
وان صدقت الرسالة التي نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي والتي وجهها بسام زكارنة رئيس نقابة العاملين في الوظيفة العمومية الى الرئيس محمود عباس ، فاننا نقول لأخينا بسام انت في النقابة لا تمثل نفسك وحدك والنقابة ليست ملكا فرديا والعمل النقابي نضال وثورة وانت تعلم علم اليقين هذه المفردات والأساسيات.
وان ما حصل لك من اعتقال غير شرعي وتجاوز للدستور ليس لسواد عيونك ولانك شخص بسام زكارنة بل لأنك رئيسا لنقابة ناضلت وأسست حفرا بالصخر.
ونقول مرة اخرى ان صدقت الرسالة الموجه فانك كبوت من الجولة الاولى، ورسخت نظاما سلطويا أبويا قمعيا سينعكس سلبا على كافة مفردات النظام السياسي الفلسطيني وعلى كافة النقابات التي تناضل افتراضا ، وعلى كل من وقف وقفة شموخ وعز اثناء الأزمة ، لقد عولنا كما عول الكثير من الشرفاء على الموقف وعلى دقة المرحلة التي تمهد لما بعدها ، فإن كنت ترى في السيد الرئيس أبا لك يحاسبك ولا تعصي له امرا فلا ضير في ذلك عندما تكون شخصا عاديا وهذا أمر يعود لك .
اما بصفتك الاعتبارية وبعد ما حدث من تجاوزات لكل مسلمات نضالنا وثورتنا وشرفنا فلا يجوز لك مطلقا ولا يصح ولا يليق بمقامك ومقام من خولوك وائتمنوك
اخوك محمد ابو سريس

الأربعاء، 12 نوفمبر 2014

ابو شاكوش الفلسطيني

   ابو شاكوش الفلسطيني

ضجت المملكة الاردنية الهاشمية في عام 1992 بخرافة اسمها "أبو شاكوش" ونسجت الخرافة حول رجل يحمل شاكوشا ويدخل كل مكان ويركب في كل المركبات ، وما ان يدخل صيدلية او محلا تجاريا ويطلب شيئا لشرائه ، ويلتفت صاحب المحل ليناوله حاجته حتى يضربه على رأسه بشاكوش ويسلبه امواله، كذا عمل ابو شاكوش مع اصحاب التكسيات فيجلس خلف السائق وما ان يغافله حتى يضربه على رأسه بشاكوشه المقدس ويدميه ويسلبه جنى يومه.

ولم تقف الامور يومها عن ابو شاكوش فظهر ابو ولاعة الذي يحرق شعر البنات بولاعته ، ولم يمارس ابو شاكوش وابو ولاعة نشاطهم في العاصمة الاردنية فقط بل امتد نشاطهم ليشمل كل ارجاء المملكة وأصبح كالغول وابو اجر مسلوخة .

في خضم وقمة هذا الهاجس الخرافي تم رفع سعر الخبز في المملكة ولم يحرك احدا ساكنا ولم يلتفت احد لرفع سعر الخبز ، لأن ابو شاكوش وابو ولاعة هو الاهم. وكان هذا عكس ما حدث في عام 1988 عندما تم رفع سعر الخبز واشتعلت المملكة بمظاهرات واحتجاجات عظيمة. وبعد فترة بسيطة اختفى ابو شاكوش وحكاياته وعادت الحياة الى طبيعتها مرفوع فيها سعر الخبز.

على هذا المنوال عملت حكومتنا والرئاسة فضربت الموظفين على رؤوسهم بشاكوش اعتقال بسام زكارنة  ومعين عنساوي وتهديد البقية ، ليتسنى للحكومة يوم امس اصدار قرار التقاعد المبكر وبراءة الذمة للكهرباء والاخطر قانون النقابات، ولم يحرك احد ساكنا لان قضية الاعتقال اهم من قانون التقاعد المبكر والنقابات.
ولكن شاكوش الحكومة لم يضرب رؤوس الجميع وليطمئن رئيس الوزراء ، بأن مواله ملحن على ايدينا ولحنه معروف لدينا، ان قانون التقاعد المبكر يعني الاستغناء عن خدمات كادرات الموظفين الحاملين ارثا نضاليا وقوميا وحسا وطنيا عاليا ، واستبدالهم بموظفين ارهقتهم البطالة ومشاهدة التلفاز والفيسبوك والانتظار على المعابر بحثا عن لقمة العيش ، وتشكيل نقابة لهم جديدة من الموظفين الجدد الذين تنقصهم الخبرة النقابية والعملية.وبالتالي تكون النقابة الجديدة عجينة بيد الحكومة وأولي الامر ولا تثير لهم " مشاكل " ولا تطالبهم بأي شئ ، وتهدئ بالهم ويستطيعون تمرير ما يشاؤون وظيفيا وسياسيا.

الاخطر من هذا هو الرسالة التي تحملها قضية اعتقال بسام زكارنة عضو المجلس الثوري لحركة فتح ، وهو ان لا "تابوه " لأحد في فلسطين ، وان الحكومة والرئاسة ستفعل ما تشاء سياسيا ووظيفيا وحتى اخلاقيا " واللي مش معجبه بوابات السجن واسعة وجدرانه حصينة " وهنا نطرح تساؤلنا هل هناك ما يدور خلف الاكمة سياسيا ولا نعلمه ؟؟؟  



عفوا يا سيادة الرئيس

عفوا ...يا سيادة الرئيس
لعبت النقابات دورا رياديا على مدى تاريخ النضال الوطني وشكلت رافعة له، وحاول الاحتلال مرارا وتكرارا افشال هذه النقابات وحلها الا انها كانت عصية على الكسر والتحطيم، وشكلت النقابات العمود الفقري لكافة المؤسسات في الاراضي المحتلة ودعمت صمود اهلنا ونضالهم. ولم يحدث ان اخذت اي نقابة اذنا او تصريحا من الاحتلال لممارسة عملها .

واليوم ، وفي ظل السلطة الوطنية الفلسطينية والتي تشكل من الناحية السياسية مرحلة انتقالية افتراضا لقيام دولتنا في عام 1999 المنصرم من القرن الماضي ، وقد اتسمت الفترة الممتدة منذ العام 1994 الى يومنا هذا بوضع سياسي متقلب غير مستقر وفي كل الاحيان والاماكن والاوضاع كان الاحتلال موجودا ، ليذكرنا بأن المقاومة واجبة واننا ما زلنا ما بين الدولة والثورة واننا يجب ان نحافظ على مقومات صمودنا ونضالنا.
كان عام 2002 عاما من اعوام الدم والثورة ، وفي اجتمعت نواة من خيرة مناضلينا وارتأت تشكيل نقابة للموظفين العاملين في الوظيفة العمومية ،وبعد الاتفاق تم التوجه لكل ذي شأن ومسؤول في رام الله من مكتب الشهيد ياسر عرفات الى اعضاء المجلس التشريعي الى اتحاد النقابات الى مسؤولي حركة فتح الى الوزارات ذات العلاقة وخصوصا وزارة العمل وتم الاجتماع مع وزير العمل انذاك غسان الخطيب وتم ايداع الاوراق الرسمية والمطلوبة لدى وزارة العمل

كل هذه الاجراءات واللقاءات تم اجراؤها انطلاقا من اننا جزء اصيل من الدولة الفلسطينية الناشئة والمفترضة واننا استمرار لعمل حثيث من العمل النقابي المناضل والمقاوم.
وجاء عام 2006 ، وبعد انقطاع الرواتب في ظل حكومة حماس ، وتردي الحال المعيشية للموظفين حملت النقابة راية الكفاح للمطالبة بلقمة عيش الموظفين رغم استغلال البعض لموقف النقابة ، واستمر الاضراب المفتوح لما يزيد عن 100 يوم ، لم نسمع يومها الرئاسة ولا غيرها من المؤسسات تتهم النقابة بأنها غير شرعية وانها تريد تخريب البلد.

تقدمت النقابة بعدة مطالب للحكومات المتعاقبة وهي حد ادنى من حقوق الموظفين ، وفي كل مرة تجتمع الحكومة " الشرعية " مع النقابة " الغير شرعية " وتوقع معها اتفاقات ومعاهدات ودائما كانت النقابة تأخذ في الحسبان الوضع السياسي والمالي للسلطة الوطنية الفلسطينية ايضا انطلاقا من حسها الوطني ومسؤوليتها العالية.
في القريب العاجل تجرأ الوزير احمد مجدلاني على اعراض الموظفين على الهواء مباشرة ، وطلب من النقابة " ان تسكت صونا للعرض " .... . كيف يراد للنقابة ان تسكت على شتم اعراض موظفين هي تمثلهم وهم انتخبوها.. ولم يتوقف المجدلاني عند هذا الحد بل تجرأ وبلغت به درجة الوقاحة ان يرفع قضية على رئيس النقابة.

وتتعدد ادوات الضغط في العمل النقابي لتحقيق المطالب ، وقد راعت النقابة في كل ادوات ضغطها في كل المراحل  المصلحة العامة ومصلحة العمل والهم الوطني والوضع السياسي ، وفي الاجراءات الاخيرة وبعد تطنيش الحكومة لمطالب الموظفين ونقابتهم لجأت النقابة الى تقليص الدوام لمدة ساعة واحدة والاضراب يوم الخميس الماضي والذي سبقه، ودخل المحافظون على خط الاضراب ومحاولة كسره ودخل الوزراء ايضا بتقديم رشى للموظفين للدوام وتدخل الكثيرون لكسره لكنه نجح بامتياز.
وبعد هذا الفشل الذريع لجأت الرئاسة الى اصدار قرارها بعدم شرعية النقابة واعتقال رئيسها ونائبه الذي يشكلون رأس الحربة للنقابة ومطالبها الشرعية والتي تمثل قوة حق في ظل الباطل الصادر عن الحكومة وكان الاحرى بالرئاسة ان تقف موقف المحايد والوسطي بين النقابة والحكومة.
يشكل هذا الاعتقال سابقة خطيرة في العمل الوطني والعمل النقابي ويقع في اطار تكميم الافواه وعسكرة البلد وكسر شوكة الحق والحقيقة والتي ما ندر نجد لها بقية في شعبنا .

ان القضية ليست مقترنة بشخص بسام زكارنة ونائبه معين عنساوي بل بكل فلسطين وقضيتها الوطنية لان مطالب النقابة هي مطالب حق وحقوق لمواطنين يريدون العيش بكرامة وعزة لا أن يستجدوا رغيف الخبز من اللصوص ومصاصي الدماء.
والذي يزيد في الطين بلة موقف النقابات الاخرى التي وقفت موقف المتفرج حتى اللحظة لا تحرك ساكنا ، وهذا مؤشر خطير على الوضع النقابي في البلد والذي يقع في خانة التشظي والانكفاء وتولي الرويبضة لمناصب لا حق لهم فيها.

وان وجود شخصيات نقابية كقيادة نقابة العاملين في الوظيفة العمومية تقع خارج اطار الرويبضة فان ذلك يشكل دفعا للعمل الوطني يفخر به كل حر وشريف.
فيا سيادة الرئيس انت بموقعك ابو الجميع رئيسا لكل الشعب الفلسطيني ونضاله وكفاحه واعمدة ثورته ان نقابة العاملين في الوظيفة العمومية ومعها الموظفين هم عمود الخيمة لنضالنا ودولتنا القادمة ، فلا تكسروا عمود الخمية فتقع الخيمة على رؤوسنا جميعا.


محمد ابو سريس






الخميس، 21 أغسطس 2014

العملاء ... والاغتيالات .. مرة اخرى وليست اخيرة

العملاء ... والاغتيالات .. مرة اخرى وليست اخيرة
بقلم محمد ابو سريس 21/8/2014

لم يأل الاحتلال الصهيوني جهدا في سبيل الحصول على صيد ثمين خلال العدوان الاخير على قطاع غزة وطوال شهر كامل فشل فشلا ذريعا بالحصول على أي صيد.
كان هذا الفشل نابعا من اختفاء عناصر وقادة المقاومة عن الأنظار ، وبالرغم من التكنلوجيا المستخدمة في الحرب وفي العمل الاستخباري الا ان ذلك ابدا لم ولن يغني عن العامل البشري على الارض .
وفي كل عمليات الاغتيال التي مورست بحق ابناء شعبنا كان العامل البشري المتمثل بالعملاء العمود الفقري لنجاح اي عمل استخباري او عسكري صهيوني في كل الاماكن.
ولقد ارقت مشكلة العملاء الكنعانيين الفلسطينين طوال سنين نضالهم وكفاحهم الممتد على مدى قرن ولم تجد هذه المشكلة لها حلا حتى اللحظة ، وعلى العكس تماما فقد تجذرت هذه المشكلة وتفاقمت حتى وصلت حد الظاهرة .
ويستغل الاحتلال سنوات الهدوء لتجنيد ما يمكن تجنيده من العملاء واسقاط ما يمكن اسقاطه وما لا يمكن اسقاطه.
وقد شهدت الفترة ما بين 1993-2000 وهي فترة الهدوء بين السلطة والكيان الصهيوني تجنيد الافا مؤلفة من العملاء الاطفال ممن هم دون سن 18 ، والذين اصبحوا اليوم كبارا في السن والمراكز والمناصب .
ولم تنتبه اي جهة فصائلية او وطنية حتى اللحظة الى طريقة معالجة اسباب هذه المشكلة والوقوع دائما بشرك معالجة النتائج وعدم معالجة الاسباب .
ان اخطر الفترات التي تمر على شعبنا المناضل هي تلك المسماة فترات السلم والهدوء التي لا يهدأ فيها جهاز الشاباك ابدا ويعتبرها ربيعا له لاسقاط العملاء ويقوم باستخدام قسم منهم والاخر يتركه نائما واستخدامه عند اللزوم.
لقد عز علينا جميعا والمنا استشهاد القادة العظام من كتائب القسام، ورغم فشل العدو في اغتيال القائد الضيف الا ان محاولة الاغتيال كانت بناء على معلومات من الارض من العملاء.
لذا لا بد لقادة المقاومة العسكريين والسياسيين في كل المواقع اخذ الحيطة والحذر
وخصوصا مشعل وشلح لان هذا العدو اذا استمرت المعركة لن يرحم احدا . وعلينا أن نأخذ العبرة من سنوات الضياع وان لا نركن لفترات السلام المزعوم والهدوء ويجب بناء استراتيجية وطنية لمعالجة اسباب اسقاط العملاء ووضح الكوابح امام الاسقاط والتجنيد.

السبت، 5 يوليو 2014

الاقزام .. ابدا لن يتعملقوا


الاقزام... ابدا لن يتعملقوا
بقلم محمد ابو سريس   msarrees@gmail.com
تأبى القذارة ان تفارق اهلها و السفالة الا ان تعبر عن ذاتها و الوجوه الصفر الا ان تقول كلمة الخيانة وفعل العار.
اكد بعض المارقين وعددهم عشرة حسب المصادر الصهيونية نظرية "الجوييم " الصهيونية ، فبعد اختفاء ثلاثة من المستوطنين قامت هذه الشرذمة بزيارة الى احد المستوطنات لمواساة عائلة احد المختفين والوقوف الى جانبها .
والتساؤل هو لماذا لم يعرف شعبنا العظيم بهؤلاء السفلة اسماءهم ومراكزهم وهل كان فعلهم ذاتيا ام موجه سياسيا؟
يحق لاهالي الاسرى واهل الشهداء وكل حر وشريف وكل من اكتوى بنار العدو الصهيوني ان يعرف هؤلاء لنحاسبهم جماعة وفرادى هم ومن يقف خلفهم.
وان كان هناك قضاء شريف في بلادنا يجب احالة هؤلاء الى محكمة امن دولة لاضرارهم بالمصالح العليا للشعب الفلسطيني وبتهمة الخيانة العظمى.
لقد كنا في الماضي نجد عذرا لسياسيينا اذا شجبوا واستنكروا العمليات الفدائية داخل فلسطين المحتلة عام 1948 ، اما ان تصل الوقاحة وقلة الادب والاستهتار بدمائنا والامنا ودموعنا الى هذه الدرجة وكأن المفقودين الصهاينة من ابناء المخيمات الفلسطينية . فهذا ما لا يقبله عقل او يتقبله منطق.
ولم تقف الامور عند هذا الحد فقد زاد الطين بلة ما يسمى ظلما " التنسيق الأمني" في فترة اختفاء الصهاينة الثلاثة، متناسين ان الامر يتعلق بثلاثة صهاينة يستوطنون الضفة الغربية لافشال مخطط اقامة الدولة الفلسطينية العتيدة. وقد يبررر البعض ان التهديدات الصهيونية كانت كبيرة فاضطررنا لهذا التنسيق .
الم يكن التهديد اكبر في زمن الشهيد ياسر عرفات فماذا فعل الاحتلال؟ وماذا يستطيع ان يفعل؟ لقد فعل اقصى ما يمكنه في زمن الشهيد ياسر عرفات وما زالت قضيتنا حية وما زال شعبنا يقاتل. اما ان كان الامر يتعلق بلصوص البلاد وعديمي الشرف بها حفاظا على مصالحهم ... فسحقا لكم .
لنرى جهودكم الجبارة في كبح جماح المستوطنين وفي محاكمة قاتلي محمد ابو خضير ، وبالمناسبة اتعلمون كيف قتلوه ؟ لقد قاموا باسقائه البنزين قصرا ومن ثم اشعلوا النار فيه ، هل مر عليكم سادية مثل هذه ومجرمون كهولاء.
وفي خضم هذا كله يحق لنا جميعا ان نتساءل اين هي وزارة الخارجية الفلسطينية وماذا تعمل سفاراتنا في الخارج لفضح الاحتلال وجرائمه ام ان وزير خارجيتنا قدس الله سره خلق للشجب والاستنكار واستحمار المواطنين.